محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
83
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
ربع ، والمعروك بدرهمين إلا ربعا ، والغرارة رأس سعره مائتان وعشرون درهما ، والزيت القنطار بخمسمائة . وفي يوم الجمعة سابع رمضان منها ، قبل عصرها دقّت البشائر بقلعة دمشق ، وشاع أن عسكر ابن عثمان انكسر شاليشه « 1 » بباب الملك ، وفرح الناس بذلك . - وفي يوم السبت ثامنه انكسر نائب الشام ورجع ، وانحاز إلى تحت صنجق نائب حلب ، وشاعت كسرتهم ، وهرب ابن إسماعيل شيخ جبل نابلس ، وابن الحنش ، وأستادار الغور . وفي يوم الاثنين عاشره هجم العسكر القبلي على عسكر ابن عثمان ، وقتلوا منهم خلقا ، وانتصروا عليهم . - وفي يوم الاثنين سابع عشره وصل الخبر إلى دمشق ، ودقّت البشائر بقلعتها ، وشاع بين الناس ذلك ، وأن عسكرنا انتصر مرة ثانية على عسكر ابن عثمان . - وفي يوم الأربعاء تاسع عشره وصل إلى دمشق رؤوس جماعات من عسكر ابن عثمان مقطعة ، ثلاثين رأسا ، وصنجق من صناجقه ، وتلقّاها الناس وهرعوا إليها ، وكان يوما عظيما . وفي صبحة يوم الخميس العشرين منه . زيّنت دمشق زينة عظيمة لأجل النصرة ، وكان ذلك بأمر دوادار النائب جندر ، وهو خفّة منه وقلّة عقل ، وكان القياس الحسن أن يأمر باجتماع أهل الخير والعلماء بالجامع ، وأن يقرؤوا الأنعام ، ويختم البخاري ، ويدعى للسلطان وللعسكر بالنصر والتأييد في هذا العشر الشريف . وفي يوم الثلاثاء ثاني شوال سافر قاضي القضاة كان ، شمس الدين بن بدر الدين المزلقي الأنصاري إلى مصر مطلوبا . - وفي يوم الاثنين سابعه تحرّك عرب بلاد حوران ، جانباي المراوي أمير البلاد ، وعامر بن مقلّد ، وخاف جلّابة القمح منهم . - وفي يوم السبت ثالث عشره طرد الأمير جانباي البدوي أمير آل مري لعامر بن مقلّد عن حوران وتبعه ، والتقى الجمعان بأرض المرج من غوطة دمشق ، فانكسر عامر بن مقلّد ، وهرب إلى عند آل علي بالمرج المذكور ، فخرج آل علي بأميرهم بحر على جانباي فقتلوا منه جماعة ، وأخذوا منه خيلا وكسروه ، وردّوه إلى حوران مكسورا ، بعد أن طلبوا من نائب الغيبة جندر نجدة لهم على ردّ جانباي عنهم ، فخرجت النجدة فلم تر أحدا ، فقدموا لجندر من الخيل التي أخذوها من جانباي ورجع . وفي يوم الخميس ثامن عشر شوال المذكور خرج الحاج من دمشق إلى الحجاز
--> ( 1 ) شاليشه : أي مقدمة عسكره .